أبو علي سينا
الفن السادس 236
الشفاء ( الطبيعيات )
تتولد منها العضل ، فإذا جاوزت العضل حدث منها ومن الرباطات الأوتار ، وأكثر اتصال أطرافها بالعظام وقد تتصل في مواضع بغير العظام ، وقد تتصل العضلة نفسها بالعضو المحرك من غير توسط وتر . والنخاع كجزء من الدماغ ينفذ في ثقب الفقارات ، لئلا يبعد ما يتولد من العصب من الأعضاء ، بل يتولد منها العصب مرسلة بالقرب إلى الموضع المحتاج كونها به . وأما القوة المصورة والحس المشترك فهما من مقدم الدماغ في روح تملأ ذلك التجويف ، وإنما كانا هناك ليطلا على الحواس التي أكثرها إنما تنبعث من مقدم الدماغ ، فبقى الفكر والذكر في التجويفين الآخرين ، لكن الذكر قد تأخر موضعه ليكون مكان الروح المفكرة « 1 » متوسطا بين خزانة الصور « 2 » وبين خزانة المعنى ، وتكون مسافته بينهما واحدة ، والوهم مستول على الدماغ كله وسلطانه في الوسط . وأخلق بأن يتشكك متشكك فيقول : كيف ترتسم صورة جبل بل صورة العالم في الآلة اليسيرة التي تحمل « 3 » القوة المصورة ؟ فنقول له : إن الإحاطة بانقسام الأجسام إلى غير نهاية تكفى مؤونة « 4 » هذا التشكك ، فإنه كما يرتسم العالم في مرآة صغيرة وفي الحدقة بأن ينقسم ما يرتسم فيها بحذاء « 5 » انقسامه ، إذ الجسم الصغير ينقسم بحسب قسمة الكبير عددا وشكلا ، وإن كان يخالف القسم القسم في المقدار ، فكذلك حال ارتسام الصور الخيالية في موادها . ثم تكون نسبة ما ترتسم فيه الصورة « 6 » الخيالية بعضه إلى بعض « 7 » في عظم ما يرتسم فيه وصغر « 8 » ما ترتسم فيه ، نسبة الشيئين من خارج في عظمهما وصغرهما مع مراعاة التشابه في البعد . وأما قوة الغضب وما يتعلق بها فلم تحتج إلى عضو غير المبدأ ، لأن فعلها فعل واحد وتلائم المزاج الشديد الحر وتحتاج إليه ، وليس تأثير المتفق منه أحيانا تأثير المتصل من الفكرة والحركة حتى يخاف أن يشتعل اشتعالا مفرطا ، وذلك لأنه مما يعرض أحيانا ، وذانك « 9 » كاللازم ، مثل الفهم والفكرة وما يشبههما مما يحتاج إلى ثبات وإلى قبول . ويجب
--> ( 1 ) المفكرة : ساقطة من ك . ( 2 ) الصور : الصورة ك . ( 3 ) تحمل : تحتمل ف . ( 4 ) مؤونة : مؤنة ف ، ك ، م . ( 5 ) بحذاء : بحسب ك . ( 6 ) الصورة : الصور ك . ( 7 ) ما ترتسم . . . وصغر : ساقطة من م . ( 8 ) بعضه : بعضها د ، ك . ( 9 ) وذانك : وذينك د ؛ وذلك ك ، م .